الشيخ المحمودي

301

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال ( ص ) : لا تتكل إلى غير الله فيكلك الله إليه ، ولا تعمل لغير الله فيجعل ثوابك عليه . وروى الشيخ الطوسي ( ره ) ، في الأمالي معنعنا ، عن محمد بن عجلان ، قال : أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ، ولا صديق لمضيق ، ولزمني دين ثقيل وغريم يلج باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ، وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين ، وكان بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق فأخذ بيدي ، وقال لي قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟ قلت الحسن بن زيد ، فقال إذ لا تقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك ، فعليك بمن يقدر على ذلك ، وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من قبله ، فاني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه ، في بعض وحيه إليه : وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ولأكسونه ثوب المذلة في النار ، ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي ، أو يرجو سواي وانا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم يعلم أن ما دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري ، فما لي أراه بأمله معرضا عني ، قد أعطيته بجودي وكرمي ما لم يسألني ، فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري وأنا الله أبتدأ بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجيب ، كلا ! أوليس الجود والكرم لي ، أوليس الدنيا والآخرة بيدي ، فلو ان أهل سبع سماوات وأرضين سألوني جميعا ، فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك عن ملكي مثل جناح بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤس لمن عصاني ولم يراقبني .